الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
281
الاجتهاد والتقليد
المسألة الثالثة : في أنّه هل يجب على المقلّد تعيين المجتهد الذي يريد أن يقلّده ، فيما لو فرضنا وجود مجتهدين متساويين في جواز تقليد الغير لهما ؟ سواء كان المفروض تساويهما في الأعلميّة ، أو كانا مختلفين فيها ، وقلنا بجواز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم ، وكان هذان المجتهدان متّفقين في الفتوى في الواقعة الخاصّة ، كحرمة الزبيب المطبوخ في المرق مثلا ، أو انفعال الماء القليل بالملاقات مثلا ، بأن يقول : أقلّد هذا المجتهد المخصوص في هذا الحكم أم لا ؛ بأن يبني على حرمة الزبيب المفروض من دون تعيين مجتهد مخصوص . وبعبارة أخرى : هل فتوى المجتهدين لهذا المقلّد بمنزلة الأمارتين الشرعيّتين المتوافقتين للمجتهد ، فيما لو فرضنا تعدّد الأدلّة على الحكم له ، كما لو كان في واقعة الكتاب والسنّة والإجماع مثلا متوافقة ، أو كان في هذه الواقعة أخبار صحاح متّفقة المدلول مثلا ، حتّى لا يكون التعيين عليه لازما ، كما لا يلزم التعيين على هذا المجتهد ، بأن يقول : أحكم بهذا الحكم لهذا الدليل المخصوص ، أم لا حتّى يكون التعيين لازما . ويظهر ثمرة التعيين فيما لو مات أحد المجتهدين ، ولم يجوّز تقليد الميّت ، أو تجدّد